الشيخ محمد اليعقوبي
145
فقه الخلاف
الرابع : وجوب الاضحاء لا يختص بالراكب وإنما يشمل الراجل ايضاً لان موضوع الحكم في الروايات المتقدمة مطلق هو المحرم ، وهو يشملهما كالروايات الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والعاشرة والحادية عشرة وإنما ذكر الراكب في بعضها من باب ذكر المورد كروايات القبة والكنيسة ولا يلزم الاختصاص به . على أن السائرين مشياً إلى بيت الله الحرام كانوا كثراً يومئذٍ فلو لم يكن الحكم شاملًا لهم لأشار الامام إلى ذلك في جوابه فإطلاق الجواب في مثل هذا المورد خللٌ لا يناسب صدوره من المعصوم . وقال بعضهم بجوازه للراجل ونقل صاحب الحدائق قول الشهيد الثاني ( قدس سره ) وغيره ( ( بان التظليل إنما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظلال - كما لو مشى تحت الجمل والمحمل - جاز ) ) واستدلوا لذلك بصحيحة ابن بزيع قال ( كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : هل يجوز للمحرم ان يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب : نعم ) « 1 » بعد تعميمها وكون المحمل مذكوراً من باب المثال فجواز الاستظلال مطلق ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) ولذا عطف الشهيد الثاني قوله ( ونحوه ) « 2 » على ظل المحمل . لكن الإنصاف ان هذه الكلمة لا يريد بها الشهيد الثاني ( قدس سره ) الإطلاق التام لما يشمل فوق الرأس فلا يتم تقريب السيد الخوئي ( قدس سره ) وإنما أراد إلحاق أشباه المحمل بجواز الاستظلال به جانباً كالسيارة في زماننا الحاضر وهو ما استظهره صاحب الحدائق من كلام الشهيد في نفس كتابه الروضة البهية بقوله ( ( فلا يحرم - يعني التظليل - نازلًا إجماعاً ولا ماشياً إذا مرَّ تحت المحمل ونحوه فهو نظير كلام العلامة في المنتهى انه يجوز للمحرم ان يمشي تحت الظلال وان يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائراً أو نازلًا ، لكن لا يجعله فوق رأسه سائراً خاصة ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 1 . ( 2 ) الروضة البهية : 1 / 365 طبعة قم . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 15 / 484 .